في الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتوجه نحو الوعود المتكررة بالوصول إلى حل، وفق الرؤيا الأمريكية، وأن يتم التوصل إلى إقامة دولة فلسطينية في حدود العام 1967، فإن العيون نفسها كانت تتطلع إلى ما يجري في قطاع غزة من تصعيد، وانتهى العام 2008 بحل على الطريقة الإسرائيلية. مما جعل من إعادة اللحمة أمراً أكثر تعقيداً.
وبلا شك، فقد فرضت العمليات الإسرائيلية واقعاً جديداً في القطاع، عبر ما أحدثته من دمار في مختلف المستويات، وفي البنى التحتية للقطاعات المختلفة، الأمر الذي يتطلب من مختلف الفاعلين في الساحة الفلسطينية المزيد من الجهد من أجل الحد من نتائج العدوان، والتقدم بخطوات نحو إعادة البناء في قطاع غزة. إضافة إلى ما هو مطلوب من محاولات لإعادة وحدة الصف، وما ستعززه هذه الإرهاقات المختلفة في الساحة الفلسطينية بشكل عام.

ومما لا شك فيه، بأن الاهتمام الذي ستحظى به التنمية والإعمار في قطاع غزة، سوف يقلل من فرص التقدم بالعملية التنموية في الضفة الغربية، وإن كان هذا أيضاً يعتمد على فلسفة وإستراتيجية العمل التي ستلجأ إليها أية حكومة سيصار إلى تشكيلها، هذا في الإطار العام، أما على مستوى القطاع الزراعي، فهو بلا شك أحد القطاعات الأكثر تضرراً في قطاع غزة جرّاء العمليات الإسرائيلية، التي تركزت على قصف المواقع المفتوحة، وبخاصة في المناطق الريفية، الأمر الذي كبد القطاع الزراعي ضرراً فادحاً. وإذا ما ألحقت الأضرار بقطاع المياه وانعدام المدخلات، فإن قيمة القطاع الزراعي سوف تكون ؟، كما ويجب الأخذ بعين الاعتبار السياسات الإسرائيلية القائمة على زيادة مساحة المنطقة العازلة في القطاع. الأمر الذي سيحرم آلاف العائلات من الوصول إلى أراضيهم، وتحقيق أمنهم الغذائي في الضفة الغربية.

وعلى الجانب الآخر، فإن المعيقات الإسرائيلية ممثلة بعزل الأراضي ومصادرتها، واستهداف المستوطنين للمزارعين، في مقدمة الأضرار والمعيقات لتنمية القطاع الزراعي. في المقابل فإن القطاع الزراعي يواجه مشكلة ملحة تتمثل أيضاً في تأخر سقوط الأمطار، الأمر الذي سيلحق أثراً كبيراً بمستويات الأمن الغذائي المختلفة.
ومع كل هذا التشاؤم، نأمل أن تتعدل مستويات الأمطار في ما تبقى من هذا الفصل، الأمر الذي سيعطي فرصاً لتحسين مستوى المخزون الجوفي وللزراعات الصيفية.
وبالنظر إلى جملة التحديات التي تواجه ريفينا الفلسطيني، سواءً على مستوى العوامل الطبيعية أو الاقتصادية أو السياسية، فإن الإغاثة الزراعية، ومن خلال برامجها الممولة لهذا العام، سوف تركز تدخلاتها لخدمة الريف، وبما يحسن من فرص الريف في الوصول إلى الغذاء، وفي حماية مصادره المختلفة. وفي هذا السياق سيتم العمل وفق الأولويات التالية:
1. إعادة ترميم واعمار القطاع الزراعي في قطاع غزة، وبما ينسجم مع الفرص والمدخلات الموجودة في القطاع، حتى ولو ظل الحصار الإسرائيلي على القطاع مشدداً.
2. تعزيز التدخلات الهادفة إلى تحسين الوصول إلى الغذاء، وتحسين استخدامات مصادر المياه المتاحة والمحدودة.
3. زيادة دور المؤسسات القاعدية في مواجهة الجفاف والاعتداءات الإسرائيلية على القطاع الريفي، ورفدها بكل الأدوات الممكنة لذلك.
4. بلورة نماذج مستدامة من المقاومة الشعبية، ومأسسة عمل اللجان الشعبية الخاصة بمقاطعة المنتوجات الإسرائيلية.
5. الاستمرار في تعزيز قدرات الإغاثة، ورفدها بالكوادر المؤهلة، وتعزيز البيئة المؤسسية.
6. تعزيز مصادر المؤسسة الداخلية، وإيجاد الصيغة اللازمة لتمويل أنشطة المؤسسة الاستثمارية.
7. الاستمرار في حملة دعم قطاع غزة، ومأسسة إدارة الطوارئ في الإغاثة الزراعية، ورفدها بكل ما هو ممكن.
8. قيادة مؤسسات المجتمع المدني في قطاع غزة، نحو دور أكبر في الاعمار والتنمية، وتهيئة البيئة للمصالحة الداخلية.